علي أكبر السيفي المازندراني

265

بدايع البحوث في علم الأصول

حكمه بلا خلاف أجده بين من تعرّض له منّا . . . » . « 1 » وقد أشار إلى الثاني بقوله : « وكذا كل حكم قضى به الأوّل وبان للثاني فيه الخطأ ولو لفساد الاجتهاد من الأول - فإنّه ينقضه . وكذا لو حكم هو ثم تبيّن الخطأ فإنّه يبطل الأوّل ويستأنف الحكم بما عَلِمَه » . « 2 » وهذا بخلاف الفتوى فيجوز للمقلّد نقضه بالرجوع إلى مجتهد آخر ، إلّاإذا كان الأوّل أعلم . هذا إذا كان الغير عاميّاً مقلّداً ، وأمّا إذا كان مجتهداً ، فله أن يعمل بفتوى نفسه وإن كان ناقضاً بذلك فتوى مجتهد آخر ، بل يجب عليه ذلك مطلقاً وإن كان المجتهد الآخر أعلم منه . وعليه فالحكم لا يجوز نقضه مطلقاً لا بحكم آخر ولا بفتوى مجتهد آخر . وإنّ للسيد اليزدي كلاماً جامعاً في المقام ينبغي نقله . قال قدس سره : « لا يجوز نقض الحكم بالحكم كذلك لا يجوز نقضه بالفتوى . . . وأما الفتوى فيجوز نقضها بالفتوى وبالحكم ، أما الأول فكما إذا مات مجتهد أو تغيّر رأيه فإنه يجب عليه وعلى مقلديه العمل بالفتوى الثانية فيما يأتي ، دون ما مضى فإنه صحيح ، فالأعمال السابقة محكومة بالصحة ، بل إذا كان ما مضى عقداً أو إيقاعاً أو نحوهما ممّا من شأنه الدوام والاستمرار ، يبقى على صحته فيما يأتي أيضاً ، بالنسبة إلى تلك الواقعة الخاصة . فإذا تزوّج بكراً باذنها - بناءً على كون أمرها بيدها - ثم تبدّل رأيه أو رأي مجتهده إلى كون أمرها بيد أبيها ، تكون باقية على زوجيتها وإن كان لا يجوز له نكاح مثلها بعد ذلك . وأما الثاني فكما إذا كان مذهبه اجتهاداً أو تقليداً نجاسة الغسالة أو عرق الجنب من الحرام مثلًا ، واشترى مايعاً ، فتبيَّن أنّه كان ملاقياً للغسالة

--> ( 1 ) جواهر الكلام ج 40 / ص 103 / المسألة الرابعة . ( 2 ) المصدر ص 94 .